ابن قيم الجوزية
113
معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية
وأيضا : فإن آكلها قد لا يباشر أكلها بيده بأن يوضع في فمه ، فإن كان وضؤوه غسل يده ، فهو عبث ، وحمل لكلام الشارع على غير معهوده وعرفه ، ولا يصحّ معارضته بحديث : « كان آخر الأمرين من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترك الوضوء مما مست الناس » لعدة أوجه : أحدها : أن هذا عام ، والأمر بالوضوء ، منها خاص . الثاني : أن الجهة مختلفة ، فالأمر بالوضوء منها بجهة كونها لحم إبل سواء كان نيئا ، أو مطبوخا ، أو قديدا ، ولا تأثيرا للناس في الوضوء . وأما ترك الوضوء مما مسّت النار ، ففيه بيان أن مسّ النار ليس بسبب للوضوء ، فأين أحدهما من الآخر ؟ هذا فيه إثبات سبب الوضوء ، وهو كونه لحم إبل ، وهذا فيه نفي لسبب الوضوء ، وهو كونه ممسوس النار ، فلا تعارض بينهما بوجه . الثالث : أن هذا ليس فيه حكاية لفظ عام عن صاحب الشرع ، وإنما هو إخبار عن واقعة فعل في أمرين ، أحدهما : متقدم على الآخر ، كما جاء ذلك مبينا في نفس الحديث ، أنهم قربوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم لحما ، فأكل ، ثم حضرت الصلاة ، فتوضأ فصلى ، ثم قرّبوا إليه فأكل ، ثم صلّى ، ولم يتوضأ ، فكان آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مسّت النار ، هكذا جاء الحديث ، فاختصره الراوي لمكان الاستدلال ، فأين في هذا ما يصلح لنسخ الأمر بالوضوء منه ، حتى لو كان لفظا عاما متأخرا مقاوما ، لم يصلح للنسخ ، ووجب تقديم الخاص عليه ، وهذا في غاية الظهور . لحم الضب : تقدّم الحديث في حله ، ولحمه حار يابس ، يقوي شهوة الجماع .